السيد صادق الموسوي

226

تمام نهج البلاغة

الِانْتِقَالِ ، وَإِشْفَاءِ الزَّوَالِ ، وَحَفْزِ الأَنينِ ، وَرَشْحِ الْجَبينِ ، وَامْتِدَادِ الْعِرْنينِ ( 1 ) ، وَعَلَزِ الْقَلَقِ ، وَفَيْظِ الرَّمَقِ ( 2 ) ، وَأَلَمِ الْمَضَضِ ، وَغُصَصِ الْجَرَضِ ، وَتَلَفُّتِ الِاسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَالأَقْرِبَاءِ ، وَالأَعِزَّةِ وَالْقُرَنَاءِ . فَهَلْ دَفَعَتِ الأَقَارِبُ ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ . أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا [ قَدْ ] دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا ، وَرَمَتْكُمْ بِسِهَامِ حُتُوفِهَا ، فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً ، وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا جَمْعاً . لِلْمَوْتِ تُولَدُونَ ، وَإِلَى الْقُبُورِ تُنْقَلُونَ ، وَعَلَى التُّرَابِ تَتَوَسَّدُونَ ، وَإِلَى الدُّودِ تُسَلَّمُونَ ، وَإِلَى الْحِسَابِ تُبْعَثُونَ ( 3 ) . فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَانْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ . وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فيهِ مِنْ هذهِِ الدُّنْيَا عَلى سَبيلِ ( 4 ) مَنْ قَدْ مَضى قَبْلَكُمْ ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً ، وَأَشَدَّ بَطْشاً ( 5 ) ، وَأَعْمَرَ دِيَاراً ، وَأَبْعَدَ آثَاراً . أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً ، وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً ، وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً ، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً ، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً ، فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ ، وَالسُّرُرِ الْمُنَضَّدَةِ ( 6 ) ، وَالنَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ ( 7 ) ، الصُّخُورَ وَالأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ ( 8 ) ، وَالْقُبُورَ اللّاطِئَةَ الْمُلَحَّدَةَ ، الَّتي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ ( 9 ) فِنَاؤُهَا ، وَشُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا .

--> ( 1 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 60 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 337 . ( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 3 ) ورد في ( 4 ) - محجّة . ورد في ( 5 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 61 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 269 . وتذكرة الخواص ص 117 . وكنز العمال ج 16 ص 201 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 337 . ونهج السعادة ج 3 ص 181 . باختلاف يسير . ( 6 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف . ( 7 ) - الموسّدة . ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 117 . ( 8 ) - بطون اللّحود ، ومجاورة الدّود . ورد في ( 9 ) - بالخراب . ورد في نسخة ابن ميثم ج 4 ص 90 . ومتن منهاج البراعة ج 14 ص 321 . ومتن بهج الصباغة ج 8 ص 319 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 166 . ونسخة العطاردي ص 266 .